فخر الدين الرازي

56

المطالب العالية من العلم الإلهي

التغيرات [ البتة « 1 » ] ومعلوم : أن ذلك باطل . قالت الفلاسفة : الجواب عن هذا السؤال : أن المبدأ [ الفياض « 2 » ] موجود أزلا وأبدا ، إلا أن شرط فيضان كل حادث عنه انقضاء الحادث الذي كان موجودا قبله ، فلهذا السبب قلنا : إنه يجب أن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر ، لا إلى [ أول « 3 » ] والعلة الموجودة للكل ، المؤثرة في حصول الكل هو ذلك القديم . قالوا والذي يقرر أن الأمر كذلك : أن الحركات إما طبيعية أو قسرية ، وإما إرادية . والمعنى الذي ذكرناه حاصل في الكل من هذه الأقسام الثلاثة . ما الحركات الطبيعية ، فهي مثل نزول الحجر من فوق إلى أسفل . وتقريره . أن الموجب لذلك النزول هو الثقل الحال في جوهر الحجر ، وذلك الثقل باقي في جميع الأوقات غير متبدل إلا أن تأثيره في إيجاب كل جزء من أجزاء تلك الحركة ، مشروط بانقضاء الجزء المتقدم ، وذلك لأنه لولا أن ذلك الجسم انتهى بحركته المتقدمة ، إلى ذلك أحد المعين من المسافة ، وإلا لامتنع كون الثقل القائم به ، موجبا انتقاله من ذلك الحد المعين إلى حد آخر ، فالموجب لكل جزء من أجزاء تلك الحركة هو ذلك الثقل . أما شرط كون ذلك الثقل مؤثرا في ذلك الجزء المعين من الحركة ، هو وصوله بالجزء المتقدم من الحركة إلى ذلك الجزء المعين من المسافة . وأما الحركات القسرية ، فالأمر أيضا كذلك ، وذلك لأن الإنسان إذا رمى الحجر إلى فوق ، فقد أودع فيه قوة توجب صعود ذلك الحجر إلى فوق قسرا ، فالموجب لجميع أجزاء تلك الحركة ، إلا أن تأثير القوة في الجزء المعين من تلك الحركة ، مشروط بانتهائه بالجزء المتقدم من الحركة ، إلى ذلك الحد المعين ، وأما في الحركات الاختيارية ، فالأمر أيضا كذلك . لأن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى البلد الفلاني ليجد غريمه فيطالبه بالدين .

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ت )